السيد الخامنئي
291
مكارم الأخلاق ورذائلها
لماذا نسأل الحاجات الصغيرة والسؤال المطروح هنا هو لماذا ينبغي لنا أن نسأل اللّه تعالى الحاجات الصغيرة ؟ الجواب : لكي نتنبّه إلى إحتياجاتنا وعجزنا وفقرنا وحقارتنا . فلو أنّ اللّه تعالى لم يرزقنا القدرة والفكر والإبداع ، ولم يوفّر لنا الأسباب فلن نستطيع الحصول على أيّ شيء حتّى شسع النعل ، فمن الممكن أن تذهبوا لتشتروا ما ترغبون وفي الطريق تسرق أموالكم أو تفتقد ، تصادفكم حادثة في الطريق ، وبالتالي ترجعون دون أن تشتروا شيئا . أسألوا اللّه تعالى أقلّ الأشياء وأحقرها حتّى شسع النعل ، وقوت اليوم ، وحطّموا هذه « الأنا » ذات العظمة الكاذبة المتضخّمة في صدورنا ، لنحطّم هذه النفس الّتي نتصوّر أنّها مصدر كلّ القوى ، لقد كانت هذه « الأنا » سببا في شقاء وتعاسة الكثير من الناس . إنّ بإمكان الإنسان الحصول على ما يريده بواسطة الدعاء . والآن لينظر كلّ واحد منكم إلى ما يحتاجه هو وما يحتاجه المسلمون ، وإخوته المؤمنون والمرضى والمعوّقون وما تحتاجه البلاد الإسلامية . انظروا إلى ذوي القلوب الحرّى ، إلى النّاس الّذين يعيشون حواليكم في دولتكم الإسلاميّة وفي العالم الإسلامي وفي الكرة الأرضيّة ، فيدعو لجميع هؤلاء في ليالي القدر . نموذج قرآني لحب الأنا في أحد البحوث القرآنية الّتي أعددتها في وقت سابق أشرت إلى أنّ القرآن الكريم قد تحدّث عن تجربة موسى في موارد كثيرة . فقصّة النبي موسى عليه السّلام من القصص المعبّرة والعجيبة والحديث عنها